محمد حسين الذهبي

187

التفسير والمفسرون

هذا ، وإنا لا نستطيع أن نتهم الرجل في علمه ، ولا في ثقته وعدالته ، بعد ما علمت أنه من خيار الصحابة وأعلمهم ، وبعد ما جاء فيه من آيات القرآن ، وبعد أن اعتمده البخاري وغيره من أهل الحديث ، كما أننا لم نجد من أصحاب الكتب التي بين أيدينا من طعن عليه في علمه ، أو نسب إليه من التهم مثل ما نسب إلى كعب الأخبار ، ووهب بن منبه « 1 » . ( 2 ) كعب الأحبار ترجمته : هو أبو إسحاق ، كعب بن ماتع الحميري ، المعروف بكعب الأحبار ، من آل ذي رعين ، وقيل من ذي الكلاع ، وأصله من يهود اليمن ، ويقال : إنه أدرك الجاهلية وأسلم في خلافة أبى بكر ، وقيل : في خلافة عمر ، وقيل : إنه أسلم في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم وتأخرت هجرته ، وقال ابن حجر في الفتح : إن إسلامه في خلافة عمن أشهر ، وبعد إسلامه انتقل إلى المدينة ، وغزا الروم في خلافة عمر ، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام فسكنها إلى أن مات بحمص سنة 32 ه اثنتين وثلاثين من الهجرة على أرجح الأقوال في ذلك . وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام وقال : كان على دين يهود فأسلم وقدم المدينة ، ثم خرج إلى الشام فسكن حمص حتى توفى بها سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان ، وقد بلع مائة وأربعين سنة . وقال أبو مسهر : والذي حدثني به غير واحد : أنه كان مسكنه اليمن ، فقدم على أبى بكر ، ثم أتى الشام فمات به . روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرسلا ، وعن عمر ، وصهيب وعائشة . وروى عنه معاوية ، وأبو هريرة . وابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح وغيرهم .

--> ( 1 ) انظر تهذيب التهذيب ج 5 ص 249 ، وأسد الغابة ج 3 ص 176 - 177 .